الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

416

منهاج الهداية

فيما كان مدخوله منصوبا قال بعض النحويين منصوب على القطع كأنه قطع ما ابتدء به وأقر بدرهم وهذا قول نحاة الكوفة وفيه أيضا لو قال كذا درهم صحيح بالجر لم يلزمه مائة باتفاق الكل مع كونه أعم فما في التنقيح من إجماع الأدباء على كونه كناية عن العدد لا ينفع لما سمعت من وجوه مع احتمال كونه لغة مهجورة كما يؤذن به كلام السيوري وأن يكون مما بنوا عليه جمع القلة والكثرة مع أنه لو أغمضنا عن الجميع والتزمنا كونه مجازا مشهورا في أحدهما تم المطلوب هنا الوجوب التوقف على المشهور المنصور في مثله فالأصل ينفي الزايد فلا مخصص للأصل أصلا بل في الجر يمكن أن يكون أقل من الدرهم كما هو قول آخر فإن كذا لما كان كناية عن الشئ وهو يصح أن يكون أقل منه لكونه أعم فيجوز أن يكون المراد جزئه فهو بمنزلة جزء درهم أو بعض درهم والإضافة لامية كيد زيد فلا يدل على أكثر منه مع أنه المتيقن والزايد منفى بالأصل ولذا حمل في الرفع والنصب على الدرهم مع احتمالهما الأزيد فيرجع في تفسيره إليه لإجماله نعم يحتمل كون الإضافة بيانية فيكون بمنزلة شئ هو الدرهم إلا أنه مخالف للأصل ومنه يبين أن حكم الوقف حكم البحر لأن احتماله غير منسد والأصل ينفي الزايد كما أن احتمال النصب منسد لاشتراط بوجود الألف وليس فليس فلا فرق فيهما بين التفسير بالبعض وعدمه كما لا فرق بين التقييد بالصحيح وعدمه هذا وعلى القول بكونه كناية عن العدد يتفرع عليه أن الدرهم في غير الرفع يكون تمييزا لما يناسبه من العدد وأما فيه فلا يختلف الحكم بيننا وبينهم فيلزمه على الأول مع إفراد المبهم والوقف درهم لاحتمال الرفع ومع النصب العشرون ومع الجر المائة ومع تكريره بغير عطف ورفع الدرهم درهم بلا خلاف كما في التذكرة ومع نصبه أحد عشر ومع جره ثلاثمائة ومع الوقف يحتمل الرفع والجر فيحمل على الأقل منهما ومع تكريره معطوفا ورفع الدرهم يلزمه درهم للمعطوف ويحتمل زيادة للمعطوف عليه لظهور التغاير فيرجع إليه في تفسيره ولو فسرهما به مع الاتصال قبل لعدم التناقض والأصل والاحتمال ومع الانفصال وجهان ومع النصب بلزمه أحد وعشرون لكونهما عددا لا يتصور أقل منه هنا ومع الجر يلزمه ألف ومائة مع احتمال أن يكون مائة للمعطوف عليه يكون غير مفسر فيكون درهما ولو فسره به مع الاتصال قبل وبدونه يحتمله جدا للأصل وعدم التناقض بل عدم ظاهر ينافيه ومع الوقف يحتمل الرفع والجر فيحمل على الأقل لكونه المتيقن والزيادة مدفوعة بالأصل وهذا القول إنما يتم مع الاطلاع على قصده أو مذهبه أو استقرار عرفه وإلا فلا ولا يختلف الحكم بين كونه من أهل اللسان وعدمه فإن ما اخترناه قد عرفت كونه لسان العرب بل هو أولى من آخر في ذلك خلافا للتذكرة ففرق هداية لو قال له علي ألف ودرهم ألزم بالثاني لصراحته ورجع في تفسير الأول إلى المقر لإجماله مع عدم المنافاة بين عطف بعض الأجناس على ما يغايره وقبل تفسيره بما لا ينافي العادة وإن كان بحبات من حنطة وكذا لو قال ألف ودرهمان أو مائة ودرهم أو عشرة ودرهم أو درهم وألف أو نصف ودرهم ولو قال له علي ألف وثوب أو عبدا ودار فله تفسير الألف بغير جنس المعطوف بأي شئ أراد إجماعا كما هو ظاهر التذكرة فضلا عن إجماله وعدم إتيان مفسر له وظاهر أن العطف لا يفيد التفسير وأما لو قال له علي ألف